علي بن أبي الفتح الإربلي
285
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
فَأَمْسَكَ عَلِيٌّ ع ثُمَّ دَخَلَ الْآخَرُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ النَّاسُ مَا وَرَاءَكَ قَالَ مَاتَ مُعَاوِيَةُ فَسَأَلُوهُ عَمَّا شَاهَدَ وَلَمْ يُخَالِفْ قَوْلَ صَاحِبِهِ فَأَتَوْا عَلِيّاً ع فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَحَّ الْخَبَرُ هَذَا رَاكِبٌ ثَالِثٌ قَدْ خَبَّرَ بِمِثْلِ مَا خَبَّرَ صاحبيه [ صَاحِبَاهُ ] فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ قَالَ عَلِيٌّ ص كَلَّا أَوْ تُخْضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ هَامَتِهِ وَيَتَلَاعَبَ بِهَا ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ فَرَجَعَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ . وَرَأَيْتُ لَهُ ص خُطْبَةً يَذْكُرُ فِيهَا وَاقِعَةَ بَغْدَادَ « 1 » كَأَنَّهُ يُشَاهِدُهَا وَيَقُولُ فِيهَا كَأَنِّي وَاللَّهِ أَنْظُرُ إِلَى الْقَائِمِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ وَهُوَ يُقَادُ بَيْنَهُمْ كَمَا يُقَادُ الْجُزُرُ « 2 » إِلَى الْأُضْحِيَّةِ لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعاً عَنْ نَفْسِهِ وَيْحَهُ مَا أَذَلَّهُ فِيهِمْ لِاطِّرَاحِهِ أَمْرَ رَبِّهِ وَإِقْبَالِهِ عَلَى أَمْرِ دُنْيَاهُ يَقُولُ فِيهَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَكِنَاهُمْ وَحِلَاهُمْ وَمَوَاضِعِ قَتْلَاهُمْ وَمَسَاقِطِ رُءُوسِهِمْ إلى غير ذلك من أخباره بالغيوب وأخباره التي جرت في كل الأحوال على أسلوبه واطلاعه على الحقائق وإتيانه بالأمور الخوارق ومعجزاته التي أربت على الأواخر والأوائل ووقف عند صفاتها بيان كل قائل . وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ الْعَالِمُ مُحِبُّ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ النَّجَّارُ فِي كِتَابِهِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدلا عَنْ رِجَالٍ ذَكَرَهُمْ قَالَ سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ تَقُولُ سَمِعْتُ سَيِّدَتِي فَاطِمَةَ ع تَقُولُ لَيْلَةَ دَخَلَ بِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَفْزَعَنِي فِي فِرَاشِي فَقُلْتُ أَ فَزِعْتِ يَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ قَالَتْ سَمِعْتُ الْأَرْضَ تُحَدِّثُهُ وَيُحَدِّثُهَا
--> ( 1 ) وهي الخطبة المشهورة بالزوراء يقول صلوات اللّه : الزوراء وما ادراك ما الزوراء ؟ ارض ذات أثل يشيد فيها البنيان ، وتكثر فيها السكان ، ويكون فيها مخازن وخزان ، يتخذها ولد العباس موطنا ؛ ولزخرفهم مسكنا تكون لهم دار لهو ولعب يكون بها الجور الجائر والخيف المخيف ، والأئمّة الفجرة والامراء الفسقة ، والوزراء الخونة تخدمهم أبناء فرس وروم ، لا يأتمرون معروف إذا عرفوه ولا يتناهون عن منكر إذا نكروه تكفى الرجال منهم بالرجال والنساء بالنساء إلى آخر ما ذكره المجلسيّ ( ره ) في المجلد التاسع من كتاب بحار الأنوار فراجع . ( 2 ) الجزر : ما ذبح من الشاة .